
بنو إسرائيل واليهود في القرآن الكريم
بقلم الدكتور : بهجت الحباشنة – أعدها للنشر : محمد العمري
قبل أن أبدأ بالتعليق على الآيات القرآنية، والتي ذكرت "بني إسرائيل"، و "اليهود"، لا بُد من الإجابة على السؤالين التاليين: من هم بنو إسرائيل، ومن أين جاءت هذه التسمية؟ ومن هم اليهود، ومن أين جاءت هذه التسمية أيضاً ؟.
يطلق اسم "بني إسرائيل" على ذرية يعقوب -u-، وذلك لأن يعقوب هو إسرائيل. وهذا ثابت في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: } كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين{(7) . وقال أيضاً: } أولئك الذين أنعم الله عليهم من البنين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا وأجتبينا … { (8) .
وكلمة "إسرائيل" كلمة غير عربية، فقد ورد عن ابن عباس -t- أنه قال، إن كلمة إسرائيل جاءت من اللغة العبرية وتعني عبد اللَّه، أو عبد الإله، حيث أن "إسرا" تعني "عبد" ، و"إيل" تعني اللَّه أو إله"، فهي إذن عبد الله أو عبد الإله(9) وقد ذهب بعضهم إلى القول بأن كلمة "إسرائيل" جاءت من اللغة الكنعانية وتعني عبد الله أو عبد الإله أيضاً (10) .
ولو رجعنا إلى المصادر اليهودية، نجد أيضاً بأن كلمة "إسرائيل" ما هي إلا لقب أطلق على يعقوب بن إسحاق -عليهما السلام- حيث ورد في التوراة النص التالي: (وبقي يعقوب وحده، صارعه إنسان حتى مطلع الفجر وعندما رأى أنه لم يتغلب على يعقوب، ضربه على حُقّ فخذه، فانخلع مفصل فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال له: إطلقني، فقد طلع الفجر. فأجابه يعقوب: لا أطلقك حتى تباركني. فسأله: "ما اسمك؟" فأجاب: يعقوب فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب، بل "إسرائيل" ومعناه: يجاهد مع الله، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. فسأله يعقوب: أخبرني ما اسمك؟ فقال: لماذا تسأل عن اسمي؟ وباركه هناك) (11).
بناء على ما تقدم، فيكون "إسرائيل" هو يعقوب بن إسحاق -عليهما السلام- والإسرائيليون أو بنو إسرائيل هم الذين انحدروا من يعقوب عبر الاثني عشر سبطاً. فلا يجوز إطلاق تسمية "بني إسرائيل" إلا على الذين انحدروا من يعقوب -u- كما لا يجوز لأحد أن ينتسب لهم بمحض إرادته، فالانتساب لهم يأتي من المولد فقط.
أما بالنسبة للسؤال الثاني، من هم اليهود، ومن أين جاءت هذه التسمية؟ فإنني أرى أنه من الإنصاف أن نرجع للمصادر اليهودية، لنصل إلى الإجابة على السؤال السابق. فقد ورد في قاموس المعتقدات والأساطير اليهودية، أن تسمية اليهود بهذا الاسم جاءت نسبة للديانة اليهودية، وهذه الديانة أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى يهوذا بن يعقوب، وذلك لأن هذا الفرع من بني إسرائيل، عرفت عنه القوة والسيطرة، حتى أصبح يرمز ليهوذا بالأسد، وأن الحكم سوف يبقى في نسل يهوذا إلى قيام الساعة أو ما يُسمى عندهم بقدوم المسيح المخلص والذي سوف يكون من سلالة يهوذا عبر داود، ولهذا يطلق عليه لقب "ابن داود". فكلمة يهودي تطلق على كل من ولد من أم يهودية أو على من اعتنق الديانة اليهودية، فالأول يعتبر ابناً حقيقياً لإبراهيم وسارة، والثاني يعتبر ابناً روحياً لهما(12).
وهنا لا بُد من وقفة عند بعض الأحداث التاريخية، والتي لها شأن عظيم في ظهور تسمية "اليهود" أو "اليهودية". فمن المعلوم أن يعقوب -u- قد جاءه اثنا عشر ولداً، والذين أطلق عليهم الأسباط، وثبوت العدد هذا قد ورد أيضاً في القرآن الكريم حيث قال تعالى:} إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين {(13)والمقصود بهذا يوسف -u- وأخوته، وهذا بإجماع علماء التفسير.
والقرآن الكريم لم يذكر أسماء أبناء يعقوب إلا اسم يوسف -u- ولكن التوراة التي يؤمن بها يهود، تذكر جميع أسماء الاثني عشر ولداً، حيث ورد في سفر التكوين، وتحت عنوان "أبناء يعقوب الاثنا عشر" النص التالي: "أبناء ليئة: رأوبين بكر يعقوب، وشمعون ولاوي ويهوذا ويساكر وزبولون. وأبناء راحيل: يوسف وبنيامين. وابنا بلهة جارية راحيل: دان ونفتالي. وابنا زلفة جارية ليئة: جاد وأشير. وهؤلاء هم أولاد يعقوب الذين ولدوا في سهل أرام " (14).
والذي يمعن النظر في المصادر اليهودية(15)، يرى أن تسمية "يهودي" أو "اليهودية" قد ظهرت خلال عصر الملوك الثاني. وأول ملوك هذا العصر رحبعام والذي جاءَ بعد أبيه سليمان، وقد وضح الإصحاح الرابع عشر من سفر الملوك الأول، أن أم رحبعام كانت عمونية وليست من بني إسرائيل. وأن أول من بايع رحبعام هما سبطا يهوذا وبنيامين، حيث كانا يقيمان في المناطق الجنوبية حول مدينة القدس. وعندما أراد أخذ البيعة من الأسباط العشرة الباقية خذلوه، وأعطوا البيعة لبيربعام بن نباط، وكانت هذه الأسباط تتمركز في منطقة نابلس. وبهذا انقسمت مملكة إسرائيل إلى مملكتين، الجنوبية وكان يطلق عليها مملكة يهوذا، وذلك لأن قوامها كان من سبطي يهوذا وبنيامين. والمملكة الشمالية، وقوامها الأسباط العشرة الباقية، وكان يطلق عليها مملكة إسرائيل. وقد عرف عن المملكة الجنوبية بأنها كانت أكثر استقراراً من المملكة الشمالية والتي سرعان ما تحطمت على يد الملك الأشوري سرجون الثاني سنة 720 قبل الميلاد وقد انتهت من الوجود(16) .
وقوة المملكة الجنوبية، و(17) قيامها إلى مدة أطول، وخاصة بعد زوال المملكة الشمالية، جعل لها شأناً عظيماً عند بقية الأسباط الذين شتتوا، وشردوا، مع بقاء مملكة لهم قائمة تحت سيطرة سبطي يهوذا وبنيامين، مما دفعهم أن يتغنوا بهذه المملكة، والتي كان يطلق عليها مملكة يهوذا فأصبح أي إنسان من بني إسرائيل يقول افتخاراً أنا من مملكة يهوذا، أنا يهودي، حتى أصبحت هذه التسمية شائعة، وأطلقت بعد ذلك على معتقداتهم لتصبح اسماً لدين وضعي جديد.
ولهذا فإننا نجد الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، تفصل بين "بني إسرائيل" وبين "اليهود". وحتى نصل لهذه الحقيقة لا بُد من العودة إلى النصوص نفسها، ثم نقوم بتحليها والوقوف عند معانيها :
الآيات التي ذكرت "بني إسرائيل " :
1- قال تعالى: } يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم … { (18) .
2- قال تعالى: } يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم … { (19) .
3- قال تعالى: } وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله … { (20) .
4- قال تعالى: } يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم … { (21) .
5- قال تعالى: } سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آيــة بينة … { (22) .
6- قال تعالى: } ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى … { (23) .
7- قال تعالى: } ورسولاً إلى بني إسرائيل إنــي قد جئتكم بآية من ربكم … { (24) .
8- قال تعالى: } كل الطعام كان حلاً لنبي إسرائيل … { (25) .
9- قال تعالى: } ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل … { (26) .
10- قال تعالى: } من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً … { (27) .
11- قال تعالى: } لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وأرسلنا إليهم رسلاً… { (28) .
12- قال تعالى: } وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم … { (29) .
13- قال تعالى: } لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود … { (30) .
14- قال تعالى: } وإذ كففــت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات … { (31) .
15- قال تعالى: } قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل … { (32) .
16- قال تعالى: } لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل … { (33) .
17- قال تعالى: } وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا … { (34) .
18- قال تعالى: } وجازونا بني إسرائيل البحر فآتوا على قوم يعكفون … { (35) .
19 - قال تعالى: } وجازونا بني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده … { (36) .
20- قال تعالى: } قال آمنت أنه لا إلــه إلا الذين آمنــت به بنو إسرائيــــل … { (37) .
21- قال تعالى: } ولــقد بوأنا بني إسرائيل مبدأ صدق ورزقناهم من الطيبات… {(38) .
22- قال تعالى: } وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل… { (39).
23- قال تعالى: } وقضينا ببني إسرائيل في الكتاب لتفسدنَّ في الأرض … { (40) .
24- قال تعالى: } ولقــد آتينــا موسى تسع آيــات فأسأل بني إسرائـــيــل .. {(41) .
25- قال تعالى: } وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنــوا الأرض … { (42) .
26- قال تعالى: } إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم … { (44) .
27- قال تعالى: } يا بني إسرائيل قد أنجيناكـــم من عــدوكـــم .. {(45).
28- قال تعالى: }إني خشيــت أن تقول فرقت بين بني إسرائـــيــل … { (46).
29- قال تعالى: } أن أرســـــل معـــنا بني إســـرائيل … { (47) .
30- قال تعالى:
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ